هواها متيم لسماح نجيب 3

ظل يحدث نفسه طوال الطريق ، حتى وجد نفسه أمام منزل ” عامر الرفاعى ” فأطلق بوق السيارة ، ففتح الحارس له الباب ، فهو يعلم أنه قائد السيارة هو صهر رب عمله

ولج أكمل بسيارته للداخل ، وترجل منها ، إصطحبه رجلاً حتى وصل للمكان المتواجد به عامر ، فهو يبدو عليه أنه يتناول إفطاره

فتقدم أكمل قائلاً:
– صباح الخير يا عامر باشا

رفع عامر يده بترفع يشير إليه بالجلوس:
– صباح النور ، تعال أقعد أفطر

– جلس أكمل على أحد المقاعد وهو يقول:
– شكراً يا باشا أنا فطرت ، أنا جيت علشان حضرتك طلبتنى خير

وضع عامر قطعة من الجبن الأبيض بفمه ، وهو يحدق بوجه أكمل ، ولكن سرعان ما قال :
– أنا جبتك علشان أعرف أنت مزعل بنتى شهيرة ليه

أنتفخت أوداج أكمل فعلا صوته قليلاً :
– أنا يا باشا اللى مزعلها أنت مش عارف بتعمل ايه فيا أنا وبنتها كأننا مش عايشين معاها فى البيت

رفع عامر يده قائلاً:
– وطى صوتك يا أكمل وأنت بتتكلم مفهوم

كم يشعر أكمل بالكره تجاهه وتجاه إبنته المدللة بذلك الوقت ، بل يشعر بالمقت الشديد لنفسه ، أنه وقع بالمنتصف بينهما ، ولكن إذا حاول الخروج ، ربما سيتسبب ذلك بخسارة فادحة ، ستتمثل بصغيرته ” كنزى ”

إستند أكمل بمرفقه على المائدة الطويلة وزفر بإرهاق :
– أنت عايز منى إيه دلوقتى يا باشا

مسح عامر فمه بمحرمة قطنية بيضاء وهو يقول بشبه أمر :
– عايز بنتى متضايقش من أى حاجة وتعاملها كويس ومتزعلهاش وإلا أنا كده اللى هزعل وأنت عارف زعلى وحش يا أكمل ولا إيه أظن أنت مش حابب تتأذى ومش هتبقى أنت لوحدك لا وصاحبك رفيق كمان متنساش أنكم انتوا الاتنين شغالين فى السوق بأمرى أنا وممكن أمر واحد كمان وتلاقى نفسكم بقيتوا على الحديدة

لم ينبث أكمل ببنت شفة ، بل ظل صامتاً يتطلع بوجه والد زوجته بهدوء ، فطالت النظرات بينهما ، إحداهما فحواها تهديداً صريحاً ، وأخرى مزينة بكراهية مبطنة

نهض أكمل عن مقعده وهو يقول بهدوء :
– أى أوامر تانية يا باشا علشان أتأخرت على شغلى بس ياريت يا باشا تفكر بنتك أن أنا جوزها وعندنا بنت أحسن تكون ناسية ولا حاجة عن إذنك

خرج أكمل من المنزل ،بينما ظل عامر جالساً مكانه ، فهو لا ينكر أن أكمل محق بما قاله ، ولكن حبه الزائد لإبنته ، يجعله يتغاضى عن رؤية الأمور بمنظور أخر غير ماتراه هى ، فهى منذ وفاة والدتها ، وهو يحرص على رعايتها وتدليلها ، لايريدها أن تشعر بالحزن أو الضيق ، حتى وإن كان ذلك على حساب أقرب الناس إليها ، فهو حقاً أب أنانى ، وهو يقر بتلك الحقيقة بداخله
_________________
ما يحدث أشبه بالكابوس ، الذى لا طاقة لها على الخلاص منه ، فكان رأسها يمتلئ بضجيج الأفكار ، التى ما فتأت تعود إليها ، مذكرة إياها بمصيرها المحتوم ، فهى تجلس الأن بالصالة الفسيحة ، وتوافدت النسوة ثانية ، لتقديم المواساة لها بثانى أيام العزاء ، كما تجرى العادة بالقرى الريفية ، من أن العزاء يقام ثلاث أيام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *