هواها متيم لسماح نجيب 5

٢٣– ” صديق العمر ”
كلما سنحت له قواه بإستعاده وعيه ، فهو ينادى صغيرته بصوت ملتاع ، فتعود وتأخذ الدموع مجراها بعينيه ، كلما تذكر رؤيتها وهى مسجاه بدماءها ، فهو ظن أنه خسرها للأبد ، ولكن تلك اليد التى ربتت على كتفه ، جعلته يفتح عيناه ببطئ ، فرآى وجه رفيق يطل عليه بإبتسامة وعيناه مغرورقتان بالدموع لرؤيته على تلك الحالة
فبكى أكمل قائلاً بألم وصوت خافت :
– كنزى يا رفيق كنزى راحت منى
مد رفيق يده ومسح عيناه وهو يقول:
– أهدى يا أكمل كنزى كويسة هى أتعورت بس إن شاء الله هتخف متقلقش
بفرحة عارمة حاول أكمل رفع رأسه بعد سماع قول رفيق ، فهتف بعدم تصديق:
– بجد يا رفيق كنزى كويسة هى عايشة طب شهيرة عاملة إيه هى كمان كويسة ؟
إبتلع رفيق لعابه قائلاً بأسف :
– للأسف شهيرة ماتت يا أكمل الله يرحمها مقدروش ينقذوها كانت حالتها أصعب منك أنت وبنتك ، ماتت النهاردة الصبح
أغمض أكمل عينيه وتحركت رأسه على الوسادة ، ودمعت عيناه بسماع خبر وفاة شهيرة ، فعلى الرغم مما كان يحدث بينهما إلا أنه لم يكن يريد لها نهاية ومصير كذلك المصير الذى لاقته
فرد قائلاً بحزن :
– الله يرحمها ويغفر لها ويسامحها
ربت رفيق على صدره بهدوء وهو يقول:
– أنا كلمت الدكتور وطمنى عليك أنت وكنزى بس هتفضلوا هنا فى المستشفى شوية علشان الكسور اللى فى جسمكم ماشى يا حبيبى ولو أحتاجت أى حاجة قولى وأنا عيونى ليك يا أكمل
– شكراً يارفيق تسلملى يارب
قالها أكمل وهو يشعر بثقل رأسه من أثر العقاقير الطبية ، فأسدل جفنيه وأنتظمت أنفاسه ، بينما خرج رفيق من الغرفة للعودة للمنزل ، فهو منذ علمه بما حدث لصديقه ، وهو جالساً هنا بالمشفى ، ورفض الرحيل قبل إفاقته والإطمئنان على أحواله ، فهو بإمكانه العودة لمنزله الآن ، لينال قسط من الراحة ويعود إليه ثانية
________________
منذ علمها بوقوع الحادث وهى لا تهدأ ، فوالدتها قد منعتها أن تذهب إلى المشفى لرؤياه ، وهى باتت تعلم أن والدتها لن تتراجع عن قرارها ، ولكن ماذا تفعل هى؟ فهى إن وافقت على الزواج من طارق ، ستكون بذلك ظالمة بحقه وهى تشعر بالحب نحو شخص آخر
فأقتربت منها والدتها وهى تقول بإنفعال :
–:” قولتى إيه يا سارة بخصوص موضوع جوازك من طارق موافقة ولا لاء”




