هواها متيم لسماح نجيب 5

أغلقت عينيها كأنها تشعر بحرق بجفونها ، وربما ذلك عائد لتلك الدموع ، التى بدأت تتجمع بمآقيها ، فبكت رغماً عنها وخرج صوتها متحشرجاً بألم :
– كان عايز يبعنى يا رفيق هو قالى كده وأنه قبض تمنى كمان كانوا هيبعدونى عنك
أقترب رفيق أكثر من الفراش ، ورفع ذراعه يحيطها به ، يقربها منه كأنه يريد إدخالها بين أضلعه ، فقبل جبينها وهو يقول:
– محدش يقدر يبعدك عنى يا قلبى اطمنى وإن كان على اللى عمله جوز أمك والله ما هسيبه فى حاله وهدفعه التمن غالى
ألقت برأسها على ذراعه وأقتربت منه أكثر ، فمازال خوفها متملكاً من حواسها ، فتريد أن تشعر بالأمان بإقترابها منه وسماع صوته ، فظل يهدهدها ويهمس بأذنيها ليشعرها بالأمان والطمأنينة ، حتى سمع صوت إنتظام أنفاسها ثانية ، فوضع رأسها على الوسادة ، وخرج من الغرفة ، فأوصى إحدى الممرضات أن ترعاها حتى يعود ، فهو لديه مهام أخرى سيؤديها ويعود إليها ثانية
_______________
يرتجف بدنه من الخوف ، فهو منذ هروبه من تلك الشقة ، بعد عراكه مع رفيق ، ورؤية ليان مسجية بدماءها ، وهو لا يعلم ماذا يفعل ؟ فكلما تصور أن ليان ربما تلقى حتفها وينتهى به الأمر بالزج فى السجن ، يتملك الخوف من قلبه أكثر فأكثر
فعاد للملهى الخاص به ، فالوقت مازال باكراً على توافد الزبائن ، فالعاملين فقط هم المتواجدين ، ويعملون على الاستعداد للعمل ، ولج فاروق غرفة مكتبه بالطابق الثانى
وماكاد يجلس على مقعده خلف المكتب ، حتى رآى الباب يفتح ويلج ذلك الرجل الذى تم الاتفاق بينه وبين فوفا على الاستيلاء على الملهى
فصاح به فاروق قائلاً بصوت جهورى :
– أنت ايه اللى جابك هنا دلوقت يلا أمشى غور على الصالة تحت
– لاء دا أنت اللى هتغور من هنا خالص يا فاروق
قالها الرجل ببرود ، وجلس على المقعد أمام المكتب واضعاً ساق على الأخرى
فأنتفض فاروق من مكانه ، وأقترب منه وقبض على ثيابه وجذبه حتى وقف أمامه وهو يصرخ بوجهه:
– أنت أتجننت ياض أنت ولا إيه يلا غور أنا مش فايقلك
أزاح يديه القابضة على ثيابه ، فإلتوى ثغره بإبتسامة ساخرة وهو يقول:
– لاء ما اتجننتش يا فاروق خلاص المحل ده كله بقى بتاعى وكله بالقانون أنت زمان ضحكت عليا وخدت القرشين اللى حيلتى ونصبت عليا بس دلوقتى أخدت المحل وهنصفى حسابنا مع بعض




