هواها متيم لسماح نجيب 5

فأعطاها الرجل الورقة وهو يقول :
– خدى ورقة التنازل أهى عايزك تمضيه عليها ، وبمجرد ما يمضى هيكون الكبارية ده خلاص بقى بتاعنا
أرتجفت يدها وهى تمدها لأخذ الورقة منه ، ولكنها لم تستطيع إخفاء شعورها بالخوف وهى تقول:
– بس أنا خايفة فاروق ياخد باله ويطربق الدنيا على دماغنا
إلتوى ثغره بإبتسامة ماكرة وهو يقول:
– وهو هيبقى حاسس بحاجة دا بيبقى مدهول على عينه وهو شارب ومش شايف قدامه ، دا حتى المرة اللى اخدك فيها بيته قولتلى انه صاحى مكنش فاكرك ولا فاكر هو أخدك معاه إزاى
أماءت برأسها إيجاباً على قوله ، فهو محق بهذا الأمر ، ولكنها نظرت إليه وتساءلت :
– طب أنا همضيه على الورق بصفتها إيه
– بصفتها أنها ورقة جواز عرفى ، يعنى لما يسكر وأنتى تحاولى تجرجريه لحد ما تخليه يوافق على جوازكم العرفى وبعد كده تمضيه على ورقة التنازل وكده يا دار ما دخلك شر
قالها الرجل بأريحية ، فهو حتى الآن لم يستطيع نسيان خداع فاروق له ، فهو وضع ما كان يملكه عند إفتتاح هذا الملهى ،ليأتى فاروق بعد ذلك ويخبره بأن كل شئ ملك له هو وتركه يعمل بالملهى وهو من كان يحق له إمتلاك نصفه ، فأراد أن يأخذ حقه بالخداع مثلما فعل معه فاروق بالسابق
أخذت الورقة ووضعتها بين طيات ثيابها ، وخرجت للصالة ، بحثت عن فاروق وجدته جالساً على إحدى الطاولات بمفرده ، يتجرع الخمر كأس تلو الأخر
فأقتربت منه وسحبت مقعد وجلست وهى تقول بغنج :
– أنت كنت فين يا فاروق بيه دا انا عمالة أدور عليك من الصبح
وضع فاروق الكأس من يده قائلاً:
– وبتدورى عليا ليه خير
– أصل كنت جاية أستأذنك فى زبون حابب أقضى معاه كام يوم فى الساحل ، فجيت أشوف رأيك إيه
قالتها بغنج ودلال ظاهر ، فتأمل هيئتها وثوبها الفاضح ، فسال لعابه ، فرفع الكأس لفمه وتجرع ما به دفعة واحدة وهو يقول بثغر ملتوى :
– وماله ميضرش طالما الموضوع فيه قرشين حلوين بس قبل ما تطلعى الطلعة بتاعتك دى وتروحى تعومى فى الساحل عايزين نعوم هنا الأول أنا وأنتى
ضحكت ضحكة صاخبة وهى تقول:
– بس كده يا فاروق بيه يلا بينا
نهضت من على مقعدها ، ومدت يدها له ، فشعرت بإهتزاز يده ، فربما بدأ مفعول الخمر وسيجعله لا يعى ما يفعله ، فتلك هى فرصتها السانحة لإتمام مخططها ، فحاوط فاروق كتفيها وهو يسير بجانبها يتمايل جسده بغير إتزان وهو يضحك بصوت عالى ، كأنه يرى أطياف وأشياء لا وجود لها
_________________
بالقاعة الدراسية كانت ليان ورهف تجلسان بإنتباه أثناء المحاضرة ، يدونان ما يقوله المحاضر ، فرفعت ليان هاتفها لترى كم تبقى من الوقت لإنتهاء تلك المحاضرة ، فالمحاضرة التالية سيكون المحاضر بها هو رفيق ، فتعجبت كيف أصبحت تنتظر مجئ المحاضرة الخاصة به بكل ذلك الشوق ، وهى من كانت لاتريد رؤية وجهه ، فربما فعل بها الحب أفاعيله ، وجعل النفور والكره حباً وهياماً



