هواها متيم لسماح نجيب 5

فطرق الباب وأدار مقبضه ، نظر بداخل الغرفة ولكنه وجد الفراش خالياً ، فأستوقف إحدى الممرضات ليسألها عن والد زوجته
فهتف بها بتساؤل :
– لو سمحتى المريض اللى كان هنا راح فين
نظرت الممرضة إليه وردت بهدوء :
– البقاء لله أتوفى الفجر وجم قرايبه أستلموه
نطق أكمل بصدمة:
– مات
أماءت الممرضة برأسها وهى تقول:
– أيوة بعد ما كانت حالته إستقرت شوية جاتله أزمة قلبية حادة وأتوفى الله يرحمه
غادرت الممرضة بعدما قالت ما لديها ، فلم يحتمل أكمل الوقوف كثيراً فجلس على أقرب مقعد وجده ، فأستند بيديه على عصاه وأحنى رأسه عليهما وهو يبكى بصمت ، فبعد أن أخذ كفايته من الجلوس ، هب واقفاً ليخرج من المشفى ، فعاد لسيارته ، وأنطلق عائداً لبيته ، فقبل أن يلج للداخل وجد سيارة أجرة تقف أمام المنزل ، فترجل من سيارته ، وألتفت خلفه وجدها تقف بجوار السيارة ممسكة بيد طفلته
فابتسم ابتسامة خفيفة لها فهى عندما علمت بالحادث الذى ألم به وبطفلته هرولت سريعاً الى المشفى لتكون بجواره بتلك المحنة ، فتعلقت الصغيرة بها أكثر من شدة عنايتها بها ، فربما كانت كنزى أكثرهما حظاً بالشفاء سريعاً من ذلك الحادث الأليم
فتقدمت صغيرته منه ببطئ ، فساقيها مازالتا بحاجة لمزيد من الوقت ، حتى تلتئم وتعود مثلما كانت ، فسارة أخذت على عاتقها مهمة ذهابها بها للمعالجة الفيزيائية ، حتى تلتئم كسور جسدها سريعاً
فنظر أكمل إليها شاكراً صنيعها وهو يقول:
–:” شكرا يا سارة على أنك واخدة بالك من كنزى وبتراعيها”
أقتربت سارة خطوتين ومدت يدها تداعب رأس الصغيرة قائلة:
–:” متقولش كده كنزى فى عينى وربنا يتم شفاكم على خير يارب”
–:” وكنزى محتاجة أم محتاجة أم بمعنى الكلمة يا سارة”
قالها أكمل فجأة ، فإستحال وجهها للون الأحمر ، فربما هو عاد راغباً فى الزواج منها ثانية
فأولته ظهرها وهى تقول محاولة الفرار من أمامه :
–:” لو أنت لسه عند وعدك أنا ممكن اكون الأم دى”
لم تنتظر دقيقة أخرى ، بل أسرعت بالابتعاد قبل سماع رده ، فتجدد الأمل بداخله ثانية ، فهى تصرح له الآن بأنها راغبة فى تأدية هذا الدور لتلك الطفلة ، وهو لم يكن أحمق ليضيع من يده تلك الفرصة التى أتته بعد عناء
______________
إستطاعت ليان تجاوز محنتها التى ألمت بها مؤخرًا ، وبعد إمتثالها للشفاء ، أصرت على زوجها بالذهاب للمحكمة ، فهى علمت بموعد الحكم على زوج والدتها ، الذى كشفت التحقيقات عن تورطه بأعمال منافية للأداب ، وكل هذا بمساعدة أحد رجال السياسة ، والذى تم القبض عليه أيضاً هو وتلك المرأة المدعوة توحة ، فأرادت رؤيته خلف القضبان لينال جزاء جريرته بحقها وبحق كل من تسبب بإيذائهم



