هواها متيم لسماح نجيب 5

صعدت رهف الدرج بخطوات شبه راكضة ، وذهب كل منهم لتبديل ثيابه ، فأسرعت ليان بتبديل ثيابها حتى تخرج من الغرفة ، فتلك الحدود التى وضعتها معيارا لإلتزامهما بذلك الوعد المختص بأخذ وقتهما الكافى للتأقلم على طباع بعضهما البعض ، جعلها تحترس أثناء وجودها معه بمكان واحد ، فما أن رآت مقبض باب المرحاض يتحرك دلالة على أن رفيق أنتهى من إغتساله ، فرت هاربة من الغرفة وهبطت الدرج للطابق السفلى

مر شهراً كاملاً على المنوال ذاته ، صخباً عالياً و أصوات تصم الأذان ، اغمض عينيه ووضع يديه على أذنيه ، لمنع تلك الأصوات من أن تتسلل الى مسامعه فربما لديها الإصرار أن تصيبه بالصمم ، ولكن بالرغم من ذلك تصنع الهدوء محاولاً ضبط أعصابه ، فهو يكره الصوت العالى بشدة

فناداها قائلاً بحزم :
–:” ليان وطى صوت التليفزيون شوية مش عارف أركز فى شغلى كده”

أسرعت ليان بإطفاء التلفاز وهى تقول :
–:” أنا أسفة أصل مبعرفش اتفرج على التليفزيون الا اذا كان صوته عالى كده وانا بردانة والجو سقعة ومكنتش قادرة أنزل تحت أتفرج على المسلسل اللى متبعاه

إبتسم رفيق على قولها وقال :
– طب هو مينفعش تتفرجى على المسلسل إلا لما تعلى الصوت أوى كده دا أنتى حتى ودانك توجعك من الصوت العالى يا حبيبتى ”

بالرغم من ذلك أخذته الشفقة عليها ، فقام بسحب إحدى الأغطية الخفيفة ووضعها على كتفيها ، فبهتت من فعلته ، فعلى الرغم مما تفعله معه ، إلا انه يتعامل معها بلين ورفق فهى مر عليها عدة أيام بمنزله ، بالبداية فعلت كل ما يغضبه ولكنه قابل تصرفاتها الطفولية بصدر رحب

وجدها تنظر اليه ، ابتسم ابتسامة خفيفة ، اخذت هى بتلك الغمازة ، التى ظهرت بوجنته اليسرى ، فكم هو حقاً وسيماً لديه ابتسامة تسترعى الانتباه ، سرت رجفة قوية فى اوصالها من ذلك الشعور ، الذى بدأ يتسلل بداخلها قابضاً على قلبها يجعلها فى تلك اللحظة لا تفكر سوى فى أن تغوص بين ذراعيه بإحدى نوبات العناق الحارة ، الذى بات محرماً عليهما

فحمحمت تجلى صوتها وهى تقول:
–:” انت ليه بتعمل كده يعنى انا عملت كل حاجة تنرفزك وتزهقك وبالرغم من كده انت سكت لو حد مكانك مكنتش استبعد انه يضربنى”

اتسعت ابتسامته ، فهى تتحدث معه بذلك الهدوء ، الذى شب بقلبه عواصف ، من رؤيتها هادئة ، تتحدث بلطف ذلك اللطف الذى لم يرى منه شئ منذ أن تعرف عليها ، سوى بأوقات قليلة جداً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *