هواها متيم لسماح نجيب 5

نظرت ليان بالمرآة ، فجحظت عيناها ولطمت خدها بخفة ،فحجابها مهمل على رأسها ووجهها أحمر من تدفق الدماء به ، عوضاً عن أثر العناق ،الذى ما زالت تحمله هيئتها المشعثة، فأسرعت بتعديل هندامها ، وهى تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها ، خاصة أن رهف كأنها وجدت شئ مسلى وظلت تضحك وتتفكه وتغيظها بمحبة ، فرهف تشعر بالسعادة كون شقيقها الأكبر قد عثر على زوجة وليس هذا فقط بل يبدو أنه مغرماً بها حد النخاع
_______________
بصعوبة بالغة إستطاعت سارة إقناع والدتها بالذهاب للمشفى لرؤية أكمل ، فهى أخبرتها بكل ما حدث وتلك الفاجعة التى ألمت به وموت زوجته ، فأرادت الذهاب لرؤيته وإصطحبتها معها ، فهى لن تمكث كثيراً بالمشفى ، بل ستلقى عليه نظرة سريعة هو وإبنته وستذهبان على الفور ، فبعد سؤالها للممرضة عن الغرفة التى يقيم بها حالياً ، كانت تدق الباب وتحمل بيدها باقة من الزهور ووالدتها تسير خلفها ، فعلى الرغم من إعتراضها على ما يحدث ، إلا أنها رغبت بالإطمئنان عليه
فولجت سارة الغرفة على إستحياء وهى تقول:
– ألف سلامة عليك يا أستاذ أكمل أنت وكنزى
إعتدل أكمل بجلسته بعدما رآها ، فإبتسم لها قائلاً :
– الله يسلمك يا أنسة سارة أهلاً بيكم اتفضلوا
رآت سارة كنزى نائمة على سرير أخر بالغرفة ، فأقتربت منها ومسدت سارة على رأسها وهى تقول:
– ألف سلامة عليها هى عاملة إيه دلوقتى
رد أكمل قائلاً بهدوء:
– الحمد لله بس الدكتور بيديها أدوية وحقن بتخليها تنام علشان متحسش بالوجع لو كانت صاحية كانت هتفرح أنها شافتك
أقتربت والدة سارة من فراشه وهى تقول بمواساة :
– ألف سلامة عليكم يا بنى والبقاء لله وشد حيلك ربنا يرحم المدام بتاعتك
– ونعم بالله أتفضلوا أقعدوا
قالها أكمل وهو يشير للمقاعد خلفهما ، إلا أن والدة سارة أبت الجلوس قائلة :
– لاء إحنا هنمشى إحنا جينا نطمن عليكم ومش عايزين نتعبكم أكتر من كده وهنسيبك ترتاح عن إذنك يلا يا سارة
تركت سارة مكانها بجوار فراش كنزى ، فأقتربت منه قائلة :
– ألف سلامة عليك يا أستاذ أكمل ربنا يشفيكم ويعافيكم يارب و الحمد لله أن إطمنا عليكم عن إذنك
– تسلموا على الزيارة وشكراً
قالها أكمل ومن داخله لاينكر شعوره بالسعادة لمجيئها ، فهو كان يظن أنها لن تأتى لهنا مطلقاً
جذبتها والدتها من يدها بشئ من الحزم ، وخرجتا من الغرفة ، ولكنها إلتفتت برأسها تلقى عليه نظرة أخيرة قبل رحيلهما ، فيكفى أنها جاءت لتطمئن على أحواله هو وإبنته ، فهى تعلم أن والدتها لن تسمح لها بالمجئ ثانية
________________
لا تعلم سر رغبتها اليوم فى المجئ لأحد متاجر الثياب ، من أجل شراء قميص لزوجها ، فهى علمت بشأن إقتراب يوم ذكرى ميلاده ، فأرادت أن تبتاع له هدية ، فلم يطرأ على رأسها سوى شراء قميص رجالى ، دار بصرها حول الثياب المعروضة بتركيز ، مدت يدها وأخذت ذلك القميص الكلاسيكى باللون النيلى ، والذى حتماً سيكون رائعاً بعد أن يرتديه رفيق ، خاصة أنه يمتلك جسد قوى ومتناسق يضفى على ثيابه رونق أخاذ ، بإمكانه سلب أنفاسها ، ويجعلها تتمنى لو تلتصق به كثيابه ، فنظرت خلفها وجدت رهف تتحدث مع أحد التماثيل المستخدمة لعرض الثياب




