هواها متيم لسماح نجيب 5

رد رفيق قائلاً بإرهاق :
–:” الحمد لله أحسن يا أمى والنهاردة فتح عينيه وكلمته”
قالت والدته بأسى على حاله :
–:” ربنا يشفيه ويعافيه يارب هو وبنته”
أخذ رفيق نفساً عميقاً وقال:
–:” اللهم آمين دا لو كنزى كان جرالها حاجة مش بعيد أكمل كان راح فيها يا أمى ”
ربتت والدته على كتفه وهى تقول:
– :” ربك رؤوف رحيم الله يرحمها شهيرة كانت السبب فى ده كله بدماغها الناشفة ، ولما اتصلت عليا النهاردة الصبح وقولتلى أنها ماتت والله صعبت عليا ”
نهض رفيق من مكانه قائلاً:
–:” الله يرحمها ميجوزش عليها دلوقتى إلا الرحمة دا حتى كمان عرفت أن أبوها لما سمع الخبر طب وقع من طوله وفى المستشفى هو كمان دلوقتى ”
تخلل الحزن صوتها وهى تقول:
–:” لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الله يرحمها ويغفر لها ويشفيه ، روح يا حبيبى غير هدومك علشان تتعشى”
هز رفيق رأسه نافياً وهو يقول:
–:” مليش نفس يا أمى أنا عايز أرتاح وأنام شوية حاسس بارهاق جامد ، بقالى كام يوم من ساعة الحادثة مكنتش بنام من كتر الخوف على أكمل وبنته ”
لمح دلوف شقيقته وزوجته وأخيها ، من حديقة المنزل فنظرت اليه ورأت على وجهه علامات الإرهاق ، فهى تعلم بشأن حادث صديقه ، ولا تعلم كيف تواسيه ؟ فهى لم تراه منذ بضعة أيام ، فهو بحالة لا تسمح له بتحمل مزيد من الأسئلة التى كانت تريد طرحها عليه ، فلتدعه ينال راحته أولاً
نظر إليها نظرات صامتة ، ولكنها قرأت بعيناه الكثير ، فربما هو بحاجة إليها الآن ، ولكنه لن يجرؤ على أن يقولها صريحة ، فصعد الدرج يريد الذهاب لغرفته ، فهو بحاجة إلى النوم ، لعل النوم ينسيه ولو مؤقتاً تلك الهموم التى تراكمت على قلبه
فأقتربت رهف منه وهى تسأله بإهتمام :
–:” ايه يا أبيه مش هتتعشى معانا قبل ما تنام”
إلتفت إليها رفيق قائلاً بإبتسامة واهنة :
–:” كلوا أنتوا يا حبيبتى أنا عايز أنام تصبحوا على خير”
لم يتفوه بكلمة أخرى ، فذهب قاصداً غرفته ، يريد أن يريح جسده ، الذى يشعر بأنه بات يأن ، من كثرة الألم والوجع
فنظرت رهف لوالدتها قائلة بأسى :
–:” ابيه رفيق مش عاجبني خالص يا ماما دا باين عليه التعب أوى”
جلست منى على الأريكة خلفها ، فمسحت بيدها على وجهها وهى تقول:
–:” متنسيش أن أكمل صاحبه من وهم صغيرين وكمان ملوش صاحب غيره “



