هواها متيم لسماح نجيب 5

هربت الدماء من عروقه , وهو يراها ملقاة على الأرض ، فماذا يفعل هو الآن ؟ وجد نفسه يفر هارباً ناحية الباب ، وما أن فتحه ، حتى رأى رفيق على الباب ينظر اليه بنظرات تكاد تحرقه حياً ، فقبض على ثيابه ، ودفعه بقوة وأرداه أرضاً ينفث فيه كامل غضبه
فصرخ بوجهه وهو يقول:
–:” ليان فين انطق”
قبل ان يجيبه ، لمحها ملقاة على الأرض بمنتصف الصالة ، تغطى الدماء معصمها الأيسر وفاقدة الوعى ، تعاظم الخوف بداخله وهو يراها مسجاه بدماءها
فأقترب منها بلهفة ، يسبقه قلبه قبل قدميه ، فحاول تحريك جسدها الذى اصبح بارداً كالموتى
فناداها بخوف شديد :
–:” ليان ليان ردى عليا ، حبيبة قلبي ردى”
لم ينتظر ثانية اخرى ، فحملها بين ذراعيه يسرع بخطواته حتى وصل لسيارته ، فقادها ليذهب إلى اقرب مشفى لاسعافها ، فقاد السيارة بسرعة جنونية ، فربما إن تأخر دقيقة أخرى ، ستلقى تلك الفتاة حتفها حتماً
فحمد ربه على وصوله المشفى ، وقام باخراجها من السيارة يحملها يهرول بها سريعاً الى الداخل يصرخ بجنون لعل احد ينقذها
–:” أرجوكم حد يلحقنى بسرعة”
تلقاها منه بعض الممرضات ، وذهبوا بها سريعا الى الغرفة ، التى سيتم فيها انقاذها ، فظل يدور حول نفسه كالمجنون ، فهى ربما تنازع الموت الآن ، وكل هذا بسبب ذلك الرجل ، الذى توعد له اشد الوعيد ولكن عليه أولاً الاطمئنان على زوجته
دقائق تمر تصيبه بالخوف أكثر فأكثر ، حتى وجد ممرضة تخرج من الغرفة وهى تهرول ، فأستوقفها قائلاً بلهفة :
– أرجوكى طمنينى هى عاملة إيه دلوقتى
٢٥– ” ثأر صغيرته ”
انتظر أن تجيبه الممرضة على ما سألها إياه ، فهو يريد أن يبعث به أى أحد الأمل ، من أنها ستكون بخير ، وأن يطمئن قلبه على تلك الفتاة ، التى ترقد بالداخل ، وكأن ما يرقد قلبه فهى حقاً اصبحت قلبه النابض بالحياة ، فاليوم كان يضع مخططه لاخبارها بحل اللغز ، فهو كان سيجعلها تعترف بما تكنه له فى قلبها مراراً وتكراراً ، فكان عازماً على أن يبدأ حياتهما سوياً ، وأن يحيا معها تلك الحياة التى كان يرسمها بمخيلته منذ أن رأها ، وأن تصبح زوجته بصورة فعلية و ينجب منها أطفالاً ، يرثوا ذلك الجمال والعناد والتمرد الذى لم يزيد قلبه إلا تعلقا بها





