هواها متيم لسماح نجيب 5

٢١-” كذبة ساحرة”
تعالت وتيرة أنفاسه ، وراح صدره يعلو ويهبط لا يصدق أنه سمع منها كلمة كتلك ، فهى تستجديه بالبقاء بل لا تريده أن يبتعد ،تتخذ منه حصناً آمناً فهذا ما كان يريد سماعه منها ، إلتفت برأسه لها ونظر إليها ، وجدها تطالعه بخضراوتيها بشئ من الخوف ، كطفلة تائهة لا تعرف السبيل إلى النجاة
فما كان منه سوى أن حاول يبث بنفسها الأمان وهو يقول :
– متخافيش يا حبيبتى أنا معاكى
لم تبدى إعتراضاً على قوله تلك الكلمة ، بل ضمنها مزيداً من الأمان ، الذى يريدها أن تشعر به ، فأماءت برأسها مراراً وهى تقول:
– ماشى يا رفيق
بدأ الخجل يزحف لوجنتيها ، فتركت قميصه ببطئ ، وأشار لها بالجلوس ، فأمتنت لعرضه فهى تشعر بأن قدميها غير قادرتان على حملها ، جلست وجلس هو بجانبها بل أنه أسر يدها بين كفه وتشابكت أصابعهما سوياً
ورفع رأسه يشير لفاروق وإلهام قائلاً:
– أتفضلوا أقعدوا أنتوا واقفين ليه
على مضض جلس فاروق على أحد المقاعد وجلست إلهام بالمقعد المجاور له ، فصمتا ولم يبدو أن أحداً منهما سينوى الحديث
فزفر رفيق قائلاً بهدوء :
– خير أنتوا كنتوا عايزين تطمنوا على ليان وباسم مش كده أظن كده أنتوا أطمنتوا وعرفتوا أنهم هنا فى أمان وكويسين
شبك فاروق يديه ببعضهما البعض قائلاً:
– واضح أوى أنهم كويسين وأنك عملتلهم غسيل مخ بسرعة أوى
خرجت ليان عن صمتها وهى تقول بصياح :
– يعنى ايه عملنا غسيل مخ إحنا هنا عايشين كويس وأنا مبسوطة مع جوزى وبحبه كمان
أثلجت صدره بقولها ، حتى و إن كان يعلم أنها لم تقول ذلك ، إلا حفاظاً على صورتها أمامهما ، ولكن لايهم يكفى أنه سمع منها كلمة الحب حتى وإن كانت لا تقصدها
نهضت إلهام وهى تقول :
– يلا بينا يا فاروق أدينا أطمنا عليهم ربنا يسعدك يا حبيبتى
بدون أن تحاول توديع إبنتها مثلما فعلت عند مجيئها ، كانت تسرع الخطى نحو باب المنزل ، فنهض فاروق هو الاخر ولكنه لم ينسى أن يلقى نظرة كارهة لرفيق ، ويتوعد له بداخله من أنه لن يتركه يهنأ بالحصول عليها
بعد رحيلهما ، صعد رفيق لغرفته وكفه قابضاً على يد ليان ، فهو أصدر قراره من قبل أنها ستمكث معه بالغرفة الخاصة به ، ولكن بمجئ والدتها وزوجها نسيت أن تناقشه بقراره هذا فهى غير مستعدة للإقامة معه بمكان خاص بهما ، على الأقل ليس الآن ، ولكن يبدو عليه أن لديه التصميم الكامل لتنفيذ ما قاله أو بالأصح ما آمر به




